اسماعيل بن محمد القونوي

184

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله تعالى : [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 68 ] إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ ( 68 ) قوله : ( إن أخصهم به وأقربهم منه من الولي وهو القرب ) أي أن أولى أفضل تفضيل من الولي بمعنى القرب ولما كان المراد القرب المعنوي قال إن أخصهم به ثم عطف عليه أقربهم عطف تفسير تنبيها على أن المراد القرب المعنوي وافعل التفضيل إما لمجرد الزيادة أو من قبيل الصيف أحر من الشتاء أي أبلغ في قربه ممن لم يتبعوه في بعده . قوله : ( من أمته ) . قوله : ( لموافقتهم له في أكثر ما شرع لهم ) وهذا دليل على ما ذكرناه آنفا في حل قوله منقادا للّه تعالى قوله ( على الأصالة ) متعلق بشرع بصيغة المجهول أراد به إن ما شرع لنبينا عليه السّلام وإن كان موافقا لشرع إبراهيم عليه السلام لكن شرع له عليه السّلام بالأصالة أي بالاستقلال لا بمجرد اتباع إبراهيم عليه السّلام فهذا شرع جديد وإن وافق أكثر الشرع إبراهيم عليه السّلام وإنما قال في أكثر لأن في شرعهم ما لا يجب علينا وأيضا في شرعنا ما لا يجب عليهم من الفروع وإن لم يكن متعينا وأما القول بأن قيد الأكثر لأنه وجب على المؤمنين الإيمان بالقرآن إجمالا وتفصيلا ولم يجب على الذين اتبعوه ووجب على الذين اتبعوه الإيمان بتفاصيل صحفه ولم يجب على المؤمنين فيرد عليه أن الكلام في الفروع لا في الأصول والإيمان وإلا فكل الأنبياء متحدون في الأصول . قوله : ( وقرىء وهذا النبي بالنصب عطفا على الهاء في اتبعوه ) فيه اختصار وتسامح إذ المراد وقرىء وهذا النبي وفي بعض النسخ وقرىء وهذا النبي بالنصب قيل والتقدير للذين اتبعوا إبراهيم واتبعوا هذا النبي ويكون قوله : وَالَّذِينَ آمَنُوا [ آل عمران : 68 ] عطفا على قوله : لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ [ آل عمران : 68 ] وليس بلغو لأغناه اتبعوا النبي عن ذكره لأن المؤمنين يشمل مؤمني أمة موسى وعيسى عليهما السّلام وعلى قراءة الرفع هو معطوف على الموصول قبله الذي هو خبر أن وهذا النبي أولى الناس بإبراهيم وتقديم المتبعين لتقدمهم زمانا فح يكون المراد بالذين آمنوا أمة محمد عليه السّلام أو هم ومؤمني أهل الكتاب أو مطلق المؤمنين فيكون عطف العام على الخاص ( وبالجر عطفا على إبراهيم ) قوله : لموافقتهم له في أكثر ما شرع لهم على الأصالة الضمير في لموافقتهم للنبي والذين آمنوا . قوله : على الأصالة متعلق بالموافقة أي لموافقة النبي والذين آمنوا أصالة لا تبعا له بمعنى أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم والذين آمنوا إنما عملوا بالأصالة بالأحكام التي وجبت عليهم بإيجاب هذا الشرع الذي جاء به جبريل بالوحي وأنزله على نبينا صلّى اللّه عليه وسلّم لا بالتبعية لإبراهيم لكن أكثر ما شرع لهم في هذه الشريعة من الأحكام موافق لما في شريعة إبراهيم عليه السّلام وهذه الموافقة المنبئة عن القرب هي معنى كونهم أولى الناس بإبراهيم . قوله : وبالجر عطفا على إبراهيم فالتقدير على هذا أن أولى الناس بإبراهيم متابعو إبراهيم